ابن حزم

255

المحلى

قالوا فدل هذا على أنها ليست صلاة العصر * قال على : هذا اعتراض في غاية الفساد ، لأنه كله ليس منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ وإنما هو موقوف على حفصة وأم سلمة وعائشة أمهات المؤمنين وابن عباس وأبي بن كعب ، حاشا رواية عائشة فقط ، ولا يجوز أن يعارض نص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام غيره * فان وهنوا تلك الروايات ، قيل لهم : هذه الروايات هي الواهية ! وهذا كله لا يجوز * ثم نقول لهم : من العجب احتجاجكم بهذه الزيادة التي أنتم مجمعون معنا على أنها * لا يحل لاحد أن يقرأ بها ولا أن يكتبها في مصحفه وفي هذا بيان انها روايات لا تقوم بها حجة . وكل ما كان عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه ، لان الله تعالى لم يأمر عند التنازع بالرد إلى أحد غير كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ لا إلى غيرهما ، فمن حكم في التنازع غيرهما فقد عصى الله تعالى وخالف أمره ، فهذا برهان كاف * ثم آخر ، وهو . ان الرواية قد تعارضت عن هؤلاء الصحابة المذكورين على أن نسلم لكم كل ما تريدون في معنى هذه اللفظة الزائدة التي في هذه الآثار وهي . أننا روينا خبر أم سلمة من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع . ان أم سلمة أم المؤمنين كتبت مصحفا فقالت : اكتب ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) ( 1 ) هكذا بلا واو * وأما خبر ابن عباس فرويناه من طريق وكيع عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمير بن يريم قال : سمعت ابن عباس يقول : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ) هكذا بلا واو * فاختلف وكيع وعبد الرزاق على داود ( 2 ) بن قيس في حديث أم سلمة ، واختلف وكيع ويحيى على شعبة ( 3 ) في حديث ابن عباس ، وليس وكيع دون يحيى ولا دون عبد الرزاق * وأما خبر أبي بن كعب فرويناه من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن مجلوب أبي جعفر ( 4 ) عن خالدا الحذاء عن أبي قلابة قال : في قراءة أبي بن كعب

--> ( 1 ) هكذا في رواية الطبري التي أشرنا إليها من طريق وكيع . ولا فرق عندنا في المعنى بين اثبات الواو وبين حذفها فان المراد بكل منهما تفسير معنى الصلاة الوسطى . وهو الظاهر الذي تؤيده الروايات الأخرى وأقوال الصحابة المروى عنهم أنفسهم ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عن داود ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عن شعبة ) ( 4 ) هكذا في النسخة رقم ( 16 ) وفي النسخة رقم ( 45 ) ( عن محبوب بن أبي جعفر ) ولم أجد له ترجمة ولا ذكرا ، ولا أدرى أيهما الصواب ولعله محرف عن اسم آخر ؟